الشيخ محمد تقي الفقيه
151
البداية والكفاية
لأبعاضها ، فإذا لوحظت مجتمعة تحت وحدة ما اعتبر حينئذ للمجموع عنوان الكلية وللأبعاض عنوان الجزئية . فما يظهر من الكفاية من تضاد منشأ اعتبار الجزئية لمنشا اعتبار الكلية غير ظاهر ، لما عرفت من اتحاد منشئهما ، كما عرفت أن التغاير بين الجزء والكل من جهة أن الكل نفس تمام الأجزاء والجزء نفس أحدها ، فالجزء إن لوحظ بشرط الباقي الذي هو معنى بشرط شيء كمفهوم لفظ اثنين يكون كلا لأنه عين تمام الأجزاء ، وبشرط لا الاعتباري كمفهوم لفظ أحد الاثنين يكون جزءا ، وإذا أخذ لا بشرط أمكن أن يتحد مع الكل ، كما يمكن أن يتحد مع الجزء . ومنه يظهر أن الاجتماع أجنبي عن معنى الكل كما عرفت أن الأجزاء بأسرها عين الكل ، وهي ذو المقدمة ، وأما المقدمة - بناء على ثبوت المقدمية بين الجزء والكل - فهو نفس أحد الأجزاء بالأسر . انتهى بلفظه . إذا عرفت جميع ما تقدم عرفت أن التحقيق : أننا إذا قلنا أن منشأ انتزاع الكلية والجزئية أمر واحد امتنع كون الجزء مقدمة لفرض وحدته مع الكلية رتبة ، وحينئذ فلا معنى لوجوبه الغيري لارتفاع مناطه ، بل هو غير معقول حتى بناء على كفاية التغاير الاعتباري الناشئ عن تعدد الجهة لانتفائه أيضا ، لأن المقدمة التي تجب بعد البناء على الملازمة هو مصداق المقدمة لا عنوان المقدمية ، نعم يكون الجزء واجبا بالوجوب النفسي الانحلالي ، وهو غير الوجوب الغيري الذي هو محل النزاع في المقام . التقسيم الثاني تقسيمها باعتبار مأخذها إلى العقلية والشرعية والعادية : فإنها تنقسم بهذا الاعتبار إلى هذه الأقسام الثلاثة ، ولكن الشرعية ترجع للعقلية ، لاستقلال العقل بعدم حصول المطلوب الشرعي بدون مقدمته المعتبرة فيه شرعا ، واما العادية فإن كان الوجه في اعتبارها في المأمور به إحالة الشرع على